في روايتها “أحجية العزلة” تأخذك الروائية “أثير عبد الله النشمي” في رحلةٍ طويلةٍ، تغزل عوالمها بشكلٍ حلزوني دائرٍ في فضاءات الفتى “ثنيان”، تتحدث بخلجات نفسه، الأسيرة في عوالم تخيلاته، وتوحده وانكساراته، في تجربة الحب الوحيدة التي أُخرج منها رغماً عنه، في تماهيه بأمِّه، واجتهادها الذي يضارع الكمال، في حمايته وحماية عوالمه.
يتحدث “ثنيان” عن النرجسية التي يعيشها ككاتب، عن تضخم الأنا التي ما تلبث أن تفتر بمجرد تحقق حلمه، بالفوز بإحدى جوائز الكتابة، والنجاح بحفر اسمه في سجل الكتّاب إلى الأبد، رغم اهتمامه الواضح بالموسيقى العالمية، وبمتابعة الأدب والفلسفة بشكلٍ واسعٍ.
شخصية “ثنيان” المركبةٍ التي تجمع إلى تفاصيل كاتبٍ متوحدٍ يدور في عوالمه الداخلية كما تدور رحى الطاحون بلا نقطة بدايةٍ أو نهاية، ومقاومته الكليلة في الاندماج الذي طالما تاقت له روح أمه.
هو متقبلٌ لمعاناته مع طيف التوحد أو ما يسمى بمتلازمة اسبرجر (وهي واحدةٌ من اضطرابات طيف التوحد) حيث يُعاني المصابون بهذه المتلازمة، من صعوباتٍ كبيرةٍ في تفاعلهم الاجتماعي مع الآخرين، ووجود رغباتٍ وأنماط سلوكيةٍ مقيدةٍ ومكررة.